السيد الخميني

319

أنوار الهداية

نفوس العقلاء بمعنى أن يكون قول القائل : " بعت " ، و " اشتريت " علة موجدة لاعتبار العقلاء ، وكذا في اعتبار نفسه ، فإن للاعتبار والمعتبر أسبابا خاصة من قبيل مبادئ الإرادة ، وليس وراء وجود الحقيقي والاعتباري شئ آخر يؤثر السبب فيه نحو تأثير الأسباب في المسببات . بل التحقيق : أن معنى السببية والمسببية العقلائية ، أن الأسباب تكون موضوعا لاعتبار العقلاء ، فإذا قال القائل : " بعت داري من زيد بكذا " بماله من المعنى الإنشائي يصير موضوعا لاعتبار العقلاء بأن الدار التي كانت مضافة إلى البائع قبل إنشائه بالإضافة الاعتبارية صارت مضافة إلى زيد بواسطة بيعه له ، فإذا علم البائع هذا المعنى - أي اعتبار العقلاء عقيب إنشائه الجدي للبيع - ويريد بيع داره لزيد ، يستعمل لفظة الصيغة استعمالا إيجاديا بالمعنى الذي ذكرنا ، أي يريد تحققه الاعتباري بمعنى صيرورته كذا ، فيصير موضوعا لاعتبار نفسه وسائر العقلاء . وليس معنى الإيجاد الاعتباري أن يصير اللفظ موجدا لمعنى اعتباري ، لعدم حقيقة للمعنى الاعتباري مع قطع النظر عن اعتبار العقلاء ، والفرض أنه ليس اعتبار العقلاء ولا المنشئ للبيع مسببا عن هذا اللفظ ، بل له أسباب خاصة تكوينية . وبالجملة : إذا استعمل لفظ موضوع للإنشاء بداعي تحقق المنشأ ، يصير بما له من المعنى موضوعا للاعتبار المذكور ، من غير أن يصير اللفظ علة لتحقق الاعتبار ولا لتحقق شئ آخر .